السيد محمد حسين الطهراني

35

معرفة المعاد

إحياء الموتى ليس بالأمر العجيب وروى أحمد بن محمّد أبو عبد الله البرقيّ في كتاب « المحاسن » عن أبان ، عن عبد الرحمن بن سيّابه ، عن أبي نعمان ، عن أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام قال : العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِلشَّاكِّ في قُدْرَةِ اللهِ ، وَهُوَ يَرَى خَلْقَ اللهِ . وَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِلْمُكَذِّبِ بِالنَّشأةِ الاخْرَى ، وَهُوَ يَرَى النَّشْأةَ الاولَى . وَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِلْمُصَدِّقِ بِدَارِ الخُلُودِ ، وَهُوَ يَعْمَلُ لِدَارِ الغُرُور . وَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِلْمُخْتَالِ الفُخُورِ الذي خُلِقَ مِن نُطْفَةٍ ، ثُمَّ يَصِيرُ جِيفَةً ؛ وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ ذلِكَ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ ! « 1 » كما أنّه يروى نظير هذه الرواية باختلاف يسير في اللفظ عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة الثماليّ ، عن الإمام السجّاد عليه السلام بزيادة فقرة أخرى ، وهي قوله عليه السلام : وَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِمَنْ أنْكَرَ المَوْتَ وَهُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ! « 2 » ن حْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ؛ وسيدرككم هذا الموت ، لأنّه يستتبع كمالكم . عَلَى أن نُّبَدِّلَ أمْثَالَكُمْ ؛ إذ يجب أن نبدّلكم ونغيركم ، فلا نبقيكم في درجة واحدة ، بل نأخذكم من صفّ دراسيّ إلى آخر ، والموت هو عبوركم وسبب تكاملكم . ولو شئنا إبقاءكم في الدنيا دوماً ، لأوجب ذلك فسادكم ولبعث على توقّفكم واضمحلالكم . فنحن

--> ( 1 و 2 ) - « محاسن البرقيّ » ج 1 ، ص 242 .